محمد بن محمد ابو شهبة
446
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
إلى الكعبة ثم قصد رسول اللّه الكعبة فطاف بها سبعا ، يستلم الركن بمحجن في يده ، وكان على الكعبة ثلاثمائة وستون صنما مشدودة إليها برصاص ، فصار يطعنها بعود في يده وهو يقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ فجعلت الأصنام تتهاوى وتسقط إلى غير رجعة ، ورجعت الكعبة كما كانت على عهد الخليل إبراهيم رمز التوحيد ، وعبادة اللّه واحده . في جوف الكعبة ثم دعا النبي عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار حاجب الكعبة ، فأخذ منه المفتاح ففتحت له الكعبة ، فدخلها وكبّر في جوانبها وصلّى فيها ركعتين ، ورأى على جدرانها صور الملائكة وغيرهم ، وصورة إبراهيم وإسماعيل بيدهما الأزلام يستقسمان بها فقال : « قاتلهم اللّه ، لقد علموا ما استقسما بها قط » ! ! وأمر بالصور فأزيلت ، وبالأصنام فأخرجت . أذان بلال على الكعبة وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالا فأذّن فوقها ، مما أهاج غيظ الذين لم يكونوا قد تخلّصوا من عنجهية الجاهلية ، حتى لقد قال بعضهم : الحمد للّه الذي توفى فلانا قبل أن يرى هذا العبد الأسود على ظهر الكعبة ! ! ومن يومها ومنذ أربعة عشر قرنا إلى يومنا وإلى ما شاء اللّه وبلال وخلفاؤه ينادون الناس كل يوم خمس مرات : ( ألاإله إلا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه ) وأن اللّه أكبر من كل كبير ، وداعين الناس إلى الفلاح ، وإلى خير العمل وهي الصلاة . اليوم يوم بر ووفاء ولما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام إليه علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ومفتاح الكعبة بيده ، فقال : يا رسول اللّه اجمع لنا الحجابة مع السقاية ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أين عثمان بن طلحة » ؟ فدعي له فقال : « هذا مفتاحك يا عثمان ،